الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
11
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع)
السيوف والرماح في ساحة مقاومة طغيان أهل الباطل وتخلّوا عن كلِّ ما من شأنه إضعاف الإرادة والهمّة من الجاه والمقام والذهب والفضة والنساء والأولاد ، فتملكوا أعلى مراتب حرية الروح وسموها . وفي المعسكر المقابل تجد شرذمةً من ضعاف النفوس ، وحقراء الغايات ، عبيد شراك الدنيا ولذائذها ، من ذوي الضمائر الميتة والأرواح الخبيثة الذين لا يتوانون عن قتل الأخيار من عباد اللَّه وتمزيق أجساد الأطفال والرضَّع بسهامهم المسمومة . والغلبة في هذه المعركة وإن كانت بحسب المقاييس الدنيوية الظاهرية عند عامة الناس هي لهذه الطائفة الشريرة من أعداء الدين ، وإنَّ ايمان وعقيدة الحسين وأصحابه التي جعلتهم مظهراً للاستقامة والفداء المنقطع النظير ، وان لم تكن ذا قيمة بحسابات أهل الدنيا والماديات وصحيح أنَّ نهاية هذه الحادثة كانت بانتهاء يوم عاشوراء من شهر محرم سنة 61 ه ، الّا انه في الواقع وبحساب تاريخ الفضيلة وكمالات الروح الإنسانية وبالقياسات القرآنية والإسلامية فانَّ النصر الخالد كان من نصيب الحسين عليه السلام وأصحابه ، ذلك أنَّ ميزان أصحاب الحقيقة لا يرى أنَّ قيمة الانسان وحجمه منحصران في المنافع الفانية واللذائذ العابرة ، وأنَّ ربح وخسارة وانتصار وانكسار الرجال العظام لا يكون بهذه المقاييس . في ميزان الحقيقة ، تكون قيمة واعتبار الاشخاص بمقدار قوة ايمانهم وارادتهم ، وإنَّ الانتصار الحقيقي هو انتصار الباطن على الظاهر وانتصار الروح على الجسد والحقيقة على المجاز ، وأنَّ النصر الواقعي هو الثبات في طريق المقاصد والأهداف السامية وتسخير عوامل ضعف الروح وتلاشي الايمان وعدم التسليم لها .